التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشاركة مميزة

رانيا العباسي : وردة الشام في قبضة الظلام

  في قلب دمشق، حيث تتشابك أنفاس التاريخ مع همسات الحرية، عاشت رانيا العباسي، طبيبة الأسنان التي حملت في روحها نبض الإنسانية، وبطلة الشطرنج التي نافست بذكائها أعتى الأذهان. كانت وردة نبتت بين أحجار الشام، متألقة بعلمها، مشعة بكرامتها، تزرع الأمل في قلوب النازحين وتمد يد العون لمن أنهكتهم رياح الظلم. لكن يد الطغيان، في غفلة من الزمن، اقتلعتها من جذورها، لتغيّبها في متاهات الزنازين مع زوجها وأطفالها الستة، في مأساة تهز أركان الضمير. يا لها من سيرة تدمع لها العيون! رانيا، المرأة التي اختارت البقاء في أرضها رغم عواصف الثورة، لم تكن مجرد طبيبة أو رياضية متميزة، بل كانت رمزًا للصمود والعطاء. عندما اجتاحت حمص موجات النزوح، فتحت قلبها وبيتها، تقدم الدواء للجرحى والمأوى للشريدين، غير آبهة بتهديدات النظام. لكن النور الذي أضاءت به دروب المحتاجين أثار حفيظة الظلام، ففي الحادي عشر من آذار 2013، داهمت قوات الأمن منزلها في حي دمّر. نهبوا أموالها، وسرقوا ذكرياتها، ثم اقتادوها مع أطفالها الصغار—ديمة، انتصار، نجاح، آلاء، أحمد، وليان الرضيعة—إلى مصير مجهول، بعد أن اعتقلوا زوجها عبد الرحمن ياسين قبلها ...

قرار إسرائيل بالسماح بنشر صور الدمار ليس صدفة، بل استراتيجية مدروسة وخطة عبقرية

 




قرار إسرائيل بالسماح بنشر صور الدمار "اليوم" (22 مارس 2026) ليس صدفة، بل استراتيجية مدروسة في سياق حرب معلومات شاملة.

أولاً: ما هو الحدث بالضبط؟ (السياق الدقيق)في إطار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي اندلعت أواخر فبراير 2026 (بضربات مشتركة أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني وتدمير مواقع نووية وعسكرية)، ردت إيران بموجات صاروخية باليستية مكثفة. اليوم (21-22 مارس)، أصابت صواريخ إيرانية مناطق مدنية في إسرائيل، خاصة مدينة عراد جنوباً (تدمير مبانٍ سكنية كامل، أكثر من 100 إصابة، حرائق، بحث عن عالقين)، وديمونا، وبعض أحياء تل أبيب وبات يام.الصور المتداولة (منشورة في الإعلام الإسرائيلي نفسه مثل القناة 12، ونجمة داود الحمراء، ومواقع إخبارية) تظهر دماراً مدنياً واضحاً: مبانٍ مهدمة، سيارات محترقة، إصابات بين النساء والأطفال. هذا ليس "قصفاً إسرائيلياً"، بل نتيجة قصف إيراني، وإسرائيل "سمحت" بنشره رغم رقابتها العسكرية الصارمة (الرقابة العسكرية - Censora).ثانياً: الرقابة الإسرائيلية التقليدية.. ولماذا كسرتها اليوم؟إسرائيل تمتلك أقوى نظام رقابة عسكرية في الديمقراطيات الغربية: كل صورة أو فيديو يتعلق بالأمن القومي يجب أن يمر على الرقيب العسكري قبل النشر. الهدف التقليدي:
  • منع العدو (إيران هنا) من تقييم دقة الإصابة أو فعالية دفاعات "القبة الحديدية" و"السهم".
  • تجنب إثارة الذعر الداخلي أو انهيار الروح المعنوية.
  • الحفاظ على "الصورة الاستراتيجية" (image management).
في حروب سابقة (غزة 2023-2024، لبنان 2006)، دُمرت كاميرات شوارع أحياناً، وحُظر نشر صور الدمار المدني، وحتى في 2026 كان هناك تعتيم على الأضرار العسكرية. لكن اليوم سُمح بنشر صور الدمار المدني الواضحة. لماذا؟ثالثاً: الأسباب الاستراتيجية العميقة (تحليل متعدد المستويات)
  1. حرب المعلومات والسردية الدولية (السبب الأبرز):
    إسرائيل تحولت من "معتدية" (في رواية إيران والمحور المقاوم، بسبب الضربات الأولى على طهران) إلى ضحية. الصور الدموية لأحياء سكنية في عراد تُظهر إيران كـ"معتدية عشوائية على المدنيين" (صواريخ باليستية تحمل رؤوساً عنقودية). هذا يكسب تعاطفاً غربياً فورياً، يبرر التصعيد الإسرائيلي-الأمريكي، ويضغط على الحلفاء (أمريكا، أوروبا) لدعم أكبر. في عصر التواصل الاجتماعي، الصور أقوى من ألف بيان. إيران تدعي "ضربات دقيقة على قواعد عسكرية"؛ إسرائيل ترد بـ"انظروا الدمار في المنازل".
  2. التعبئة الداخلية والسياسة المحلية:
    الحكومة (نتنياهو أو خليفته) تستخدم الصور لتوحيد الجبهة الداخلية: "نحن تحت الهجوم، لا مجال للانقسام". هذا يعزز الدعم لاستمرار الحرب، يقلل من الاحتجاجات ضد التكلفة الاقتصادية، وربما يساعد في تمرير قوانين طوارئ. في حرب طويلة الأمد (منذ فبراير)، الشفافية الانتقائية تحول الصدمة إلى غضب موجه ضد العدو.
  3. الواقع العملي لعصر السوشيال ميديا:
    لا يمكن منع كل مواطن إسرائيلي (أو فلسطيني داخل الخط الأخضر) من تصوير هاتفه. الصور تنتشر على X وتيك توك بسرعة. السماح بنشرها عبر القنوات الرسمية يعني السيطرة على السرد: اختيار الصور "المناسبة" (دمار مدني + فرق إنقاذ بطولية)، بدلاً من ترك صور "غير مرغوبة" تنتشر فوضوياً. هذا تكتيك معروف في الحروب الحديثة (مثل أوكرانيا).
  4. الانتقائية الذكية:
    يُسمح بالمدني (للـPR)، ويُحظر تماماً أي صورة لمواقع عسكرية حساسة (مثل ديمونا النووية أو قواعد الدفاع). هذا يعطي "شفافية" مزيفة دون كشف أسرار عسكرية. إيران لا تحصل على "feedback" دقيق عن النجاح.
  5. الردع النفسي المعاكس:
    الصور تُرسل رسالة مزدوجة: "نحن نتحمل الضربات ونستمر" (صمود)، مع التلميح "ردنا على إيران سيكون أقسى" (مدعوماً بصور الأقمار الصناعية للدمار في طهران وأصفهان التي تُنشر بحرية، لأنها تجارية وليست تحت سيطرة إسرائيل مباشرة).
رابعاً: المخاطر والحسابات الدقيقة
  • خطر: الصور قد تُظهر "فشلاً" نسبياً للدفاعات (صواريخ وصلت رغم الاعتراض). لكن إسرائيل تقابلها بصور فضائية تُظهر "دماراً أكبر" في إيران (قواعد صواريخ، منشآت نووية).
  • لماذا الآن تحديداً؟ الحرب وصلت مرحلة "الاستنزاف"، والرقابة الكاملة أصبحت مستحيلة ومضرة (تتهم إسرائيل بالكذب). كما أن الدعم الأمريكي (ترامب) يسمح بمرونة أكبر.
الخلاصة: ليس ضعفاً، بل قوة في إدارة السردالسماح بنشر الصور قرار استراتيجي محسوب يخدم أهدافاً متعددة: دعاية دولية، تعبئة داخلية، سيطرة على المعلومات. إسرائيل لا "تسمح" عبثاً؛ هي تستغل الدمار كسلاح في حرب المعلومات. هذا يختلف جذرياً عن الرقابة في غزة (حيث تُمنع الصور لأسباب أخرى). في النهاية، في حرب 2026 الشاملة، أصبحت الصورة أهم من الرصاصة.

تعليقات

المشاركات الشائعة