رانيا العباسي : وردة الشام في قبضة الظلام
في قلب دمشق، حيث تتشابك أنفاس التاريخ مع همسات الحرية، عاشت رانيا العباسي، طبيبة الأسنان التي حملت في روحها نبض الإنسانية، وبطلة الشطرنج التي نافست بذكائها أعتى الأذهان. كانت وردة نبتت بين أحجار الشام، متألقة بعلمها، مشعة بكرامتها، تزرع الأمل في قلوب النازحين وتمد يد العون لمن أنهكتهم رياح الظلم. لكن يد الطغيان، في غفلة من الزمن، اقتلعتها من جذورها، لتغيّبها في متاهات الزنازين مع زوجها وأطفالها الستة، في مأساة تهز أركان الضمير. يا لها من سيرة تدمع لها العيون! رانيا، المرأة التي اختارت البقاء في أرضها رغم عواصف الثورة، لم تكن مجرد طبيبة أو رياضية متميزة، بل كانت رمزًا للصمود والعطاء. عندما اجتاحت حمص موجات النزوح، فتحت قلبها وبيتها، تقدم الدواء للجرحى والمأوى للشريدين، غير آبهة بتهديدات النظام. لكن النور الذي أضاءت به دروب المحتاجين أثار حفيظة الظلام، ففي الحادي عشر من آذار 2013، داهمت قوات الأمن منزلها في حي دمّر. نهبوا أموالها، وسرقوا ذكرياتها، ثم اقتادوها مع أطفالها الصغار—ديمة، انتصار، نجاح، آلاء، أحمد، وليان الرضيعة—إلى مصير مجهول، بعد أن اعتقلوا زوجها عبد الرحمن ياسين قبلها ...

تعليقات
إرسال تعليق