التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا ينجب الفقراء أطفالاً أكثر من الأغنياء

 



هذا يسمى "مفارقة الخصوبة" وهي من أكثر الظواهر ثباتاً في علم السكان، وتحدث في كل دول العالم تقريباً بما فيها السودان.


السبب ليس أن الفقراء يحبون الأطفال أكثر، بل أن حسابات الإنجاب مختلفة تماماً بين الفقير والغني:


1. الاقتصاد المختلف للطفل

- عند الفقير: الطفل هو أصل اقتصادي. يساعد في الزراعة، الرعي، العمل البسيط، ويعتمد عليه الأب والأم في الكبر لأنه لا يوجد معاش أو تأمين. كلما زاد عدد الأبناء زاد الأمان.

- عند الغني: الطفل هو تكلفة اقتصادية عالية جداً. تعليم خاص، سكن أوسع، وقت، سفر، أنشطة. النظرية في الاقتصاد تسميها trade-off بين الكم والجودة. الغني يفضل استثمار كبير في طفل أو اثنين بدل توزيع الموارد على 6.


2. تكلفة الفرصة للمرأة

هذا هو العامل الأقوى عالمياً. 

المرأة الفقيرة، خصوصاً مع تعليم قليل وعدم عمل بأجر عالي، تخسر القليل اقتصادياً عندما تتوقف للإنجاب.

المرأة الغنية والمتعلمة تخسر كثيراً: سنوات جامعة، مسار مهني، دخل عالي. فتؤجل الزواج والإنجاب، وتقلل العدد.


3. الوصول للمعرفة والتحكم

- تعليم أقل = زواج مبكر = فترة خصوبة أطول

- وصول أقل لوسائل تنظيم الأسرة، ومعلومات أقل عنها

- وفيات أطفال أعلى: عندما تعرف الأسرة أن 2 من كل 10 أطفال قد لا يصلون لسن الخامسة، تنجب 6 لضمان بقاء 4. عندما تكون وفيات الأطفال شبه صفر كما عند الأغنياء، لا حاجة لهذا التأمين البيولوجي.


4. البيئة المحيطة

المجتمع الفقير غالباً ريفي، محافظ، ديني أكثر، والمكانة الاجتماعية للمرأة مرتبطة بالأمومة. المجتمع الغني حضري، فرداني، المكانة مرتبطة بالإنجاز المهني، وضغط السكن والمعيشة يجعل إنجاب كثير صعب لوجستياً.


لهذا ترى التحول الديموغرافي: أي مجتمع يبدأ فقيراً بمعدل 6-7 أطفال للمرأة، وكلما زاد التعليم (خصوصاً تعليم البنات)، والدخل، والتحضر، والرعاية الصحية، ينزل المعدل إلى 2 أو أقل.


ليس قراراً غير عقلاني، بل هو عقلاني جداً ضمن ظروف كل طرف

تعليقات